الثلاثاء، 8 مايو 2012

صورة الشيعي في جريدة الشرق الاوسط السعودية


مقال منشور بتاريخ 30-09-2009، وما أشبه اليوم بالبارحة، تمر السنوات والعقود والقرون دون ان يتغيّر شيء على ارض الواقع. بحيث يبدو المقال وكأنه كُتِبَ اليوم.

اقر بأني لم أوفق في ايجاد عنوان افضل لمقالي هذا. ولابد لي، من باب الامانة الادبية، ان اشير لمقال طارق الحميّد رئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط السعودية، المنشور في الثاني والعشرين من أيلول 2009، تحت عنوان "بري كان ورقة التوت"، الذي ألهمني بهذا العنوان اللئيم.

 حيث انتقد الحميّد امتناع قوى المعارضة اللبنانية، مجتمعة، عن تسمية السيد سعد الحريري مرشحا لتشكيل الحكومة اللبنانية. ورأى (الحميّد) ان هذا الامتناع "كشف عن فرز طائفي واضح في لبنان، حيث بات هناك فريق شيعي، وآخر سني" وأن الجنرال[العماد] عون "ما هو إلا جندي في لوحة [رقعة] الشطرنج حيث تحركه المعارضة، ومن يقف خلفهما، كيفما تشاء". ولحد هنا، لم يأت الحميد بجديد على ما أدمن عليه من هجوم على المعارضة اللبنانية باعتبارها خاضعة للإرادة الإيرانية.

 واستطرد الحميّد يصف الشيعي قائلا: " فالمشهد اللبناني يقول ان القوة «المسلحة» هي للشيعة، حيث بوسعهم احتلال بيروت، ولبنان كله، في اقل من يوم، وهذا ما حدث تماما في انقلاب السابع من أيار الذي احتل فيه حزب الله بيروت، فالسلاح بيدهم، ويتفوقون به على الجميع، حتى الدولة". وهذا يعني ان الشيعة هم حملة سلاح ليس إلا، ولا يجيدون غير ذلك.

  أما السُنّة: "بينما السُنّة أما تجار، أو مثقفون ومشغولون بالفكر، لا السلاح والميليشيا". وهذا الأمر الايجابي الوحيد في مقاله.

 ولوصف المسيحيين، فقد استعار ما يدّعي انه وجهة نظر المعارضة فيهم، ويبدو انه يؤمن بها أيضا، حيث كتب: "أما بالنسبة للمسيحيين فان المعارضة ترى، وهذا يقال خلف الأبواب المغلقة، إنهم إما أتباع للغرب، أو ان لهم علاقة بإسرائيل، وكل الفائدة المرجوة منهم هي استغلال عون".

ولم يذكر الدروز، ربما لضبابية موقف وليد جنبلاط.

 والغريب فيما أتى به الحميد هو شمولية توصيفاته، فهو لم يقل حزب الله وحركة أمل حين تحدث عن الشيعة، ولم يحصر الأمر في شيعة لبنان، بل عمم الأمر وأطلقه، ولطـّفه قليلا بالنسبة للمسيحيين.

لقد أفتى الحميّد كأي إمام من أئمة التكفير اللذين يملؤون عقول السذج والجهلة  بمثل هذه الأباطيل، لتحول العديد منهم إلى قنابل بشرية انتحارية تفتك بالأبرياء في العراق وباكستان وأفغانستان. وهذا أمر مستهجن ولا أخلاقي ومن المعيب على من يدعي الموضوعية والتمدن ان يصنف  إمكانيات الناس ومهنهم وفقا لمعتقداتهم الدينية والطائفية. لقد ترافق تنامي فتاوى التكفير الطائفية القادمة من المملكة العربية السعودية، مع تولي الملك عبد الله عبد العزيز لسدة الحكم، ومع تردي العلاقات السعودية ـ الإيرانية. وها نحن نشهد امتداد منابر التكفير والتأليب الطائفي إلى وسائل الإعلام السعودية.

 من المعلوم ان هناك اصطفافا طائفيا وقوميا ودينيا حادا ومتناميا في لبنان منذ عشرات السنين، وكل شيء مقسم هناك وفقا لذلك. وليس هناك من بصيص أمل يبشر بنهاية قريبة له. ويعود ذلك لتغيرات ديموغرافية حصلت في لبنان، لم يتم التعاطي معها بواقعية على الصعيد اللبناني. حيث يتزايد عدد المسلمين، سُنّة وشيعة، في حين يتناقص عدد المسيحيين بسبب هجرتهم خارج البلد وبسبب تباين نسبة النمو بين المجموعات السكانية بسبب تباين مستوى التعليم والدخل.

 لقد قدم الحميّد توصيفا شموليا للشيعة، ولكنه اطلّ على القارئ بعنوان اقل شمولية لكي يترك لنفسه مجالا للمناورة في القصد. إننا نتفهم ان «الشرق الأوسط» وسيلة إعلام حكومية، الأمر الذي يفرض عليها تنفيذ أجندة السلطة السعودية، ولكن لا يليق بـ«الشرق الأوسط» ان تخسر أدب المهنة على يد رئيس تحريرها السيد الحميّد الذي أرجوه ان يتصفح المواقع العراقية التي تنشر مقالات يكتبها محترفون أو هواة، ينشرون بأسمائهم الحقيقية أو بأسماء مستعارة، سيجدها حافلة بالهجوم على الحكومة والأحزاب الشيعية والسنية والكردية، ولكنني أتحداه ان يقرأ مقالا واحدا يهاجم المذهب الشيعي أو السني.


 تستمد منابر التكفير في السعودية ديمومتها من وجود عدو تؤلب عليه جمهورها. وبعد ان اضطرتها أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001 إلى ترك "القردة والخنازير" (مع الاعتذار لاستخدام هذا التوصيف)، بعد ان أصبح ذلك تحريضا على الإرهاب، فتحول اهتمامهم نحو الشيعة.

 ورغم عشرات "الحادي عشر من أيلول" التي عانى ويعاني منها العراقيون، بكل أطيافهم، لم يتعلم أئمة التكفير العيش بلا عدو. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صدام حسين ومسعود برزاني .. من خلّف ما مات

المقدمة حين يدور حديث أو مقال يدور عن «أبو علي الشيباني» [ 1 ] عادة ما يبادر أحدهم بالاعتراض مستنكرا: ليش [= لماذا] لا تتحدث عن «أبو ثقب...